تُعيد المرأة العربية كتابة حكايتها بنفسها في مشهد متحوّل تتكسّر فيه الحواجز المادية والرمزية واحداً بعد آخر. وتعكس الأرقام الصادرة عن مؤسسات بحثية دولية تقدماً ملموساً في مشاركة المرأة في سوق العمل العربي وإن ظلّت هذه النسبة أدنى من المتوسط العالمي في معظم الدول. غير أن الأهم من الأرقام المطلقة هو الاتجاه المتصاعد والتحوّل في الإدراك الاجتماعي لدور المرأة الاقتصادي والقيادي.
وتبرز في هذا السياق أسماء نساء عربيات وصلن إلى مواقع قيادية في شركات كبرى وحكومات ومؤسسات أكاديمية ومنظمات دولية بجدارة احترافية لا بالمحاباة أو تطبيق سياسات الحصص. ويُمثّل هذا الصعود الجدير مؤشراً على أن المجتمعات العربية باتت تقيس الأداء بمعيار الكفاءة بصورة أكثر موضوعية مما كان سائداً في جيل سابق.
وتتمحور أهم العوائق المتبقية حول التوفيق بين العمل والواجبات الأسرية في سياق ثقافي لا يزال يُلقي بثقل رعاية الأبناء والبيت على عاتق المرأة في المقام الأول. وتُشير الدراسات إلى أن توفير دور حضانة مدعومة عالية الجودة وسياسات إجازة أبوية مُتوازنة تُلزم الأزواج بالمشاركة في الرعاية تُشكّل أهم عوامل رفع مشاركة المرأة الاقتصادية في البلدان العربية.
وعلى الصعيد السياسي، تُجسّد وزيرات ومسؤولات عربيات في حكومات عدة قفزة نوعية في الحضور السياسي للمرأة، وإن ظلّت النساء أقلية ملحوظة في البرلمانات والهيئات التشريعية العربية مقارنةً بالمتوسطات العالمية. وتُطالب منظمات حقوق الإنسان بتعزيز آليات التمثيل النسائي وتهيئة البيئة المشجّعة على انخراط المرأة في الحياة السياسية.
وفي مجال ريادة الأعمال، تُثبت رائدات الأعمال العربيات كفاءة استثنائية في إنشاء مشاريع ناجحة وقيادتها في بيئات صعبة وتنافسية. وتُشير الإحصاءات إلى أن الشركات التي تقودها نساء في المنطقة العربية تُحقق في المتوسط أرباحاً أعلى وتُوظّف موارد بشرائع أكثر كفاءة، وهي نتيجة تدحض بشكل قاطع أي مزاعم بأن القيادة الأنثوية أقل فعاليةً من نظيرتها الذكورية.
وتكشف المسيرة الجماعية للمرأة العربية عن حقيقة جوهرية: أن المرأة التي تنال فرصتها المتكافئة في التعليم والعمل والحرية الفردية تستطيع أن تُغيّر وجه مجتمعها نحو الأفضل. والتنمية الحقيقية لأي بلد تظل ناقصة ومتعثّرة ما لم تستثمر في كامل طاقاتها البشرية والمرأة نصف هذه الطاقة الكامنة التي طالما أُهدرت وأُقصيت من مسار بناء المستقبل.




