انعقدت القمة الخليجية السنوية في أجواء من التفاؤل والطموح، إذ جمعت قادة الدول الست في محادثات معمّقة حول مستقبل التعاون الاقتصادي والسياسي في المنطقة. وتصدّرت جداول أعمال القمة ملفات التكامل الاقتصادي والتجارة البينية في ظل تحديات جيوسياسية متصاعدة تستدعي تعزيز الوحدة الخليجية وبناء جبهة موحدة في مواجهة المتغيرات الدولية.
وأكد المشاركون في القمة أن التكامل الاقتصادي بين دول الخليج لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية، مستعرضين جملة من المبادرات الرامية إلى تعزيز حجم التبادل التجاري البيني الذي يعاني تاريخياً من ضعف نسبته مقارنة بالصادرات الخارجية. وأشار المختصون إلى أن رفع نسبة التجارة البينية إلى ما يزيد على 25% في غضون عقد يُمثّل هدفاً طموحاً لكنه قابل للتحقيق بالإرادة السياسية الصحيحة والأدوات التشريعية الملائمة.
وعلى صعيد الطاقة، ناقش القادة ملف التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة مع الحفاظ على الزخم الإنتاجي لقطاع النفط والغاز الذي لا يزال العمود الفقري لاقتصادات المنطقة. وأبدت دول الخليج التزامها بالوصول إلى الحياد الكربوني ضمن أُطر زمنية محددة، معلنةً عن استثمارات ضخمة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر بوصفها مصادر الطاقة للمستقبل القريب.
وعلى الصعيد الأمني، تناول القادة مسألة التنسيق في مواجهة التهديدات الإقليمية، مشددين على أهمية الدبلوماسية ودورها في بناء جسور التواصل مع دول الجوار. وجرى التأكيد على أن الأمن الإقليمي يرتكز على الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة لا على القدرة العسكرية وحدها، وأن الاستثمار في رأس المال البشري هو الضمان الحقيقي للاستقرار الدائم.
وفي ختام القمة، أصدر القادة بياناً مشتركاً أعلنوا فيه عن حزمة من القرارات والمبادرات الطموحة، من أبرزها تسريع مسار توحيد التشريعات الاقتصادية وتيسير حركة رأس المال والعمالة بين دول المجلس. كما أُطلقت مبادرة للشراكة التكنولوجية الخليجية ترمي إلى تحويل المنطقة إلى مركز عالمي للتقنية والابتكار في غضون العقد المقبل.
ويرى المحللون أن هذه القمة جاءت في لحظة فارقة تستوجب من دول الخليج تسريع وتيرة التكامل للتعامل مع متغيرات العالم الاقتصادية المتسارعة. ويعكس الزخم المصاحب للقرارات الصادرة إرادة سياسية راسخة للمضي قُدُماً نحو بناء كتلة اقتصادية خليجية قادرة على المنافسة في الساحة الدولية، وتحقيق رفاهية حقيقية لشعوب المنطقة في عالم متغير ومتحوّل.




